لويس شيخون وآخرين

2

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

ولا حاجة للتنبيه على أن كلمة السياسة في عرف الأقدمين من فلاسفة العرب يراد بها على وجه الاطلاق تلافي الخلل واصلاح ما فسد . ولمّا كان الأحرى والأجدر بالانسان اصلاح ما فسد فيه أو بسببه قد وضع البعض منهم مقالات ورسائل تختلف محتويات أبوابها ولكن مرجعها إلى ما قلنا . وقد سبقت مجلة المشرق فنشرت في سنتها الرابعة رسالة في السياسة لأبي نصر الفارابي تذكر هنا تقاسيمها مع تقسيم رسالة ابن سينا فترى من هذه المقابلة منهج ذينك الرجلين العظيمين في هذه المباحث والفرق بين الرسالتين فالفارابي بعد المقدمة تكلم . 1 عن سياسة المرء مع رؤسائه 2 عن سياسته مع اكفائه 3 عن سياسته مع من دونه ويختم كلامه بذكر سياسة المرء لنفسه . اما ابن سينا فيقسم رسالته خمسة أقسام هذه أسماؤها : 1 في سياسة الرجل نفسه 2 في سياسة الرجل دخله وخرجه 3 في سياسة الرجل أهله 4 في سياسة الرجل ولده 5 في سياسة الرجل خدمه . وقد اتى في مقدمته على ما يبين حكمة تقسيم المادّة كما سبق كتاب السياسة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وما توفيقي الّا بالله . عليه توكّلت وهو حسبي الحمد للّه الذي نهج لعباده بما دلّهم عليه من حمده سبيل شكره وأشرع لهم بما هيّأهم له من شكره أبواب مزيده ومنّ عليهم بالعقل الذي جعله لدينهم عصمة ولدنياهم عمادا وقائمة وحباهم بالنطق الذي جعله فرقا بينهم وبين البهائم العجم والأنعام البكم . فالحمد للّه حمدا كثيرا على ما عمّ من حسن تدبيره وشمل من لطف تقديره حتى حاز كل صنف من أصناف خلقه حظّه من المصلحة واستوفى كل نوع سهمه من المرفق والمنفعة . فلم يفت جميل صنعه صغيرا ولا كبيرا بل أفاض عليهم جميعا من سوابغ نعمه وشوامل مواهبه ما صلحت به أحوالهم وتمّ بمكانه نقصهم وقوي